الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
614
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وممّا قيل في الاستقصار قول الصولي : كوميض برق عرض فأسرع ، ولمع فأطمع ، حتى انحسرت مغاربه ، وأيقن مطالبه . لا ملاذ ولا وزر ، ولا مورد ولا صدر . « فما كان » أي : القتال . « إلّا كموقف ساعة حتى نجا » أي : الضحّاك . « جريضا » أي : مبتلعا ريقه على هم وحزن ، قال امرؤ القيس : وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب وقال رؤبة : أصبح أعداء تميم مرضى * ماتوا جوى والمفلتون جرضى « بعد ما اخذ منه بالمخنّق » - بالتشديد - : موضع الخناق من العنق . « ولم يبق منه غير الرمق » أي : بقية الروح . « فلأيا بلأي » أي : شدّة مختلطة بشدّة . « ما نجا » يمكن أن تكون ما مصدرية - أي : نجاته - وأن تكون وصفا للآي ، أي : بلأي عظيم . وكيف كان ، يجاء ب ( ما ) هذه بعد لأي غالبا ، ففي ( الجمهرة ) يقولون : بعد لأي ما عرفته . وفي ( الأساس ) قال الشاعر : فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا * على ظهر محبوك شديد مراكله هذا ، وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) : قد تقدم ذكر هذا الكتاب في اقتصاصنا ذكر بسر بن أرطاة وغاراته على اليمن في أوّل الكتاب .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 149 .